أنا وأمين المكتبة

  • قبل عامين ونيّف وفِي خضمّ المرحلة الجامعية عرفت أنّ هنالك مكتبة منزوية وكأنهُ عمدا أن تكون بعيدة عن الأنظار أو أنّ القدر ساقني لأكتشف شيئا يسمى مكتبة.
    الموضوع ليس هذا وإنما حلُمي هو أن أكون أمين مكتبة راضيا بكل شيء من مقابل مادي. وحتى لا استطرد كثيرا قبل الولوج في ما أريد. هنالك شخص قابع في زاوية المكتبة هو أمينها والمسؤول عنها صادفته قبل أيام قلائل وعندما رأيته كأنما رأيت تلك الكتب التي كانت تحيطه من كلّ حدبٍ وصوب.
    تلك الكتب التي أذهلتني وزادني ذهولا هو وجود بعض الكتب الممنوعة في مكتبة جامعية. ! إنه التمرد المحبوب لدي. بينما أنا أقلّب الكتب بشغف أريدها كلها لا بعضها حطّت يدي على كتاب لمفكر ثوريّ مصري. كانت تلك صدمة بالنسبة لي.
    المؤسف أنني أريد أن استحوذ على الكتب نهائيا ولكن كنت مُجبرا أن أزورها إسبوعيا؛ حتى استبدل الكتب الخمسة أو أقل بأخرى. كنت أحاول قدر الإمكان أن اقرأها كلها لكن لا جدوى. أريدها في رفّي لكن لا مفر.
    الشيء الذي أصبح معي وضدي هو أنني لم استطع أن اجعل هنالك موازنة أو انسجام بين الدراسة والمكتبة. أريد أن التهم ما أمامي فلا أعلم عن الفرص الآتية.!
    العجيب والمريب هو أنّ أمين المكتبة كان متجاهلا لتلك الكتب وغير آبِه بها؛ ربما لأنها بين يديه. كان هنالك علم الفلك والنفس في رفّان مستقلان عن الآخرين بالإضافة إلى دواوين الشعر من المتنبي وامتدادا بدرويش ونزار قباني. وآه ثم آه على تلك الروايات ذوات الطبعات القديمة العتيقة المريحة للأعين. روايات نجيب محفوظ وثرثرة فوق النيل. وعشرات كتب النظريات. يدور في بالي الآن جملة مالكوم اكس-المناضل الصمود-الشهيرة لدي والغائبة عن الكثيرين الذين لم يقرأوا مذكراته. عندما سُئل مالكوم اكس عن الجامعة التي تخرّج فيها؟ قال: الكتب.
    الكتب هي ثروة الأمم ومصدرها. يقول فولتير عندما سُئل عن قادة المستقبل قال: القرّاء. وجدَ في أحضان عباس العقاد عند موته-القارئ المصري والمفكر الذي ألّف ما يربو عن ثمانية وأربعين كتابا وهو لا يحمل سوى شهادة الإبتدائية – كتاب جيولوجية الأرض.
    وأنا الفقير الذي مكتبته تحت سريره.