وجوهٌ منسية

ألم يدر في خلدك يومًا-وأنت تنظر إلى إنسان آخر لأول مرة- أنَّك رأيته من قبل؟. الكثير من الغموض يلفُّ حياتنا ولكن لا نتجه للتساؤل. بل نمضي كأنه لا شيء. لعل من النّعم المنسية هي نعمة النسيان. ماذا لو لم يكن هنالك نسيان!. أكان الإنسان الذي يتذكر وجه حبيبه المفقود مرتاحًا؟ هل الأم الثكلى والتي أصبحت خالية الفؤاد ستكمُل حياتها بهوادة؟. نحن نعلم أنّ الأم(الكائن المقدَّس) يبكي فؤادها كل لحظة من فقد ابن أو ابنة. ما بالك لو لم يكن هنالك نسيان!. الكثير من الأشخاص الذين يمرون من خلالنا نفقد الكثير منهم بعد أعوامٍ طوال، أسماؤهم، اهتماماتهم، أشكالهم، حتى يتلاشوا من الذاكرة؟ وتلك تنطبق على وسائل التواصل الإفتراضية؛ لأنّ الواقع يجبرنا على ذلك بسبب كثافته. الحبيبة التي فقدتها مُذ أعوام. أعواما طوال. الآن لا أرى صورتها بوضوح؛ كانت المدة طويلة، بالإضافة لذلك أنّ الحياة قضمت مننا كثيرا جدا. وتحاول الحياة أيضا السيطرة على ما تبقى من الذاكرة.