ليلة وحكاية

في هذا الوقت تحديدا وعند اقتراب استيقاظ الشمس. ما الذي قد يضيء هذا الصمت الذي يكبُر بداخلي؟ سألت نفسها. بعد أعوام طويلة قضتها مع أولئك الناس، وفِي ذلك المكان. ماذا لو بقيت في ذلك المكان حتى نهاية عمري؟. في تلك المدينة الأمريكية التي تضج بالكثير من الحياة والنَّاس. كان ذلك المتحف هو مقصدها الوحيد كلما أرادت الحديث مع الناس وعيش تلك الحقبة التاريخية المستمدة من تلك الأركان والزوايا والصورالموجودة في ذلك المتحف. قبل أن تُنهي عامها الدراسي الأخير في مرحلة الماجستير وفِي تخصصٍ يهتم بالآثار كانت مولعةً أشد الولع بذلك المكان الذي تسرق الوقت كل ليلة لزيارته. في إحدى زوايا ذلك المكان وقفت مدهوشة أمام لوحة كانت تصوّر الأحداث الأخيرة من تلك الثورة الإسبانية التي خسر الكثيرون أرواحهم بسببها. في ثنايا تلك اللوحة يوجد فتاة كانت تحمل في يدها شيئا أشبه بالرسالة. لم يكن من تلك الفتاة سوى البحث والتحري خلف ذلك علّ وعسى أن تجد ماذا في تلك الورقة، وهذا لا يفعله سوى أولئك الناس الملئين بالفضول المعرفي خلف تلك التفاصيل. بعد عدة أيام من البحث في تلك المراجع التي كانت بإحدى مكتبات تلك المدينة. وجدت أن تلك الفتاة كانت تحمل الرسالة الاخيرة من رفيقها الذي قُتِل جرّاء تلك الحرب التي أخذت معها أحلام أولئك المحبين. كانت تلك الرسالة مليئة بالوعود التي كان من ضمنها هو زيارة هذا متحف متروبوليتيان والتي شاءت الأقدار أن تُعرض هذه اللوحة وتحكي قصتهما أمام هذه الفتاة التي عادت مؤخرا لبلدها آملةً الرجوع مرةً أخرى لذلك المحتف. كانت بداية عام مليءٍ بالعزف على الذكريات.

قد تبدو تلك القصة أو الحكاية ما هي إِلَّا تجزية لهذا الوقت الذي لا أعلم فيه ماذا أفعل، مثلي كتلك السيدة التي تعمل الآن على حياكة بدلة أو فستان بآلتها التي لم يبق لها أنيسًا في الليل سوى هذه الآلة التي بدورها كانت من أوائل مقتنيات حبيبها الراحل.

لا أفعل شيئًا سوى حياكة ليلي.