الإغماء

الليلة الأخيرة من الجدال العميق الذي لطالما أنهك قلبه المسكين. بعد يوم طويل ومليء بالأعباء التي ترافق ذلك الذي لا يحبه. عاد لمنزله وفي طريق العودة كان مليئا بالبهجة لأسباب: أهمها انتهاء فترة العمل، واقتراب موعد وقته الخاص الليلي الذي يقضيه في مشاهدة الأفلام أو القراءة التي انتهجها كلّ ليلة مُذ تخرجه الجامعي. لكن تلك الليلة لم تبشّر بالخير وكانت العلامة الأولى عندما دهس قطّا دون أن يراه لشدة سواده. وعندما اقترب من المنزل كانت المفاجأة بمزهرّية هوت على رأسه قبل أن يُلقي جملته المسائية الشهيرة وهي مساء الخير باللغة الفرنسية. جرّاء تلك الضربة؛ دخل في نوبةٍ من الإغماء استمرت لعشرة دقائق عاد من خلالها إلى موقف قد مرّ به في حديقة للتو افتتحت قبل خمسة عشر عاما. المثير في الأمر أنّه كان في قمّة فرحه وحتى وهو فاقد الوعي آنذاك؛ بسبب فتاة ابتسمت له بعد أن اصطحبه والداه رغما عنه إلى تلك الحديقة. فور استيقاظه من حالته المذكورة آنفا. واجهته شريكته-التي اعتادت أن تكون رقيقةً معه إلّا في تلك الليلة-بسؤال. قالت فيه: من المقصودة في تلك الرسالة الورقية يا أيها العاشق؟. دقيقتان ثمّ عاد إلى حالة الإغماءمرّة أخرى.