الرحلة الأخيرة

إنّ أكثر ما يخيفنا في هذه الحياة هو الفقد. في تمام الساعة الرابعة عصرا من هذا اليوم تفاجأت بخبر فقدان صديقي لأمه التي أنهكتها الأمراض، واُكتشف مؤخرا أنّها مصابة بذلك المرض الخبيث. بالرغم من أنّ صديقي على مقربة من الارتباط بحبيبته التي لطالما كان سعيدا عند الانتهاء من حديثه معها، ويظهر ذلك على محيّاه عند عودته لنا. إلّا أنّه أمام أمر جلل، يتهاوى الإنسان على ركبتيه عندما يفقد أمّه؛ ذلك الكائن الذي يُعتبر مقدسا عند كلّ الكائنات الحية. بالرّغم من أنني للتو عرفت هذا الرّجل مُذ شهرين أو ربما ثلاثة، وأكبُره بعامين. إِلَّا أنني أحاول قدر الإمكان أن أرسم البسمة على شفتاه عندما يجمعنا ذلك العمل؛ لأنني اعلم ماهية الظروف التي يعايشها جرّاء انصرافه من العمل. يظلّ الإنسان طفلا حتى يفقد أمّه.