الاستيقاظ

في هذا الصباح لا شيء سوى أصوات العصافير التي تتنافس من أجل بقايا طعام البارحة. في هذه الحياة الممتلئة بالكثير من الأحداث والتجارب التي تشكّل الإنسان كيفما كان وأين ما كان حتى يصبح متأقلما لكل مرحلة وحدث في حياته. من خلال أحداث وتجارب هذه الحياة كانت تلك الفتاة هي التي أرادت الأقدار أن تضعها نصب عينيه ليدرك ما هو الاستيقاظ في حياته بعد أن عاش مؤخرا على رتابة يومية ليس فيها جديد سوى القطط التي تتنافس ليلا على بقايا طعامه اللّاصحي. في إحدى الليالي التي خلت وبينما هو مستلقٍ على تلك الأريكة التي لم يبق لها عملا سوى أن تسافر معه أينما ولّى بعد أن تم استخدامها مؤخرا في شرفة المنزل بدلا من مكانها الطبيعي مقابل التلفاز. أثناء تلك الليلة وخلال شعوره بالنعاس تفاجأ بالانخراط في حديثٍ لطيف مع إحداهم حتى وجد نفسه وقد انتشلته أحلامه من مكانه إلى تلك المتاحف والأماكن التي لطالما أراد الذهاب الذهاب. يُخبر نفسه دائما بأنّ القراءة في الفنون والعلوم والحكايات وغيرها ما هي إِلَّا تذاكر مسبوقة لتلك الأماكن التي سيزورها يوما ما.

بعد أن استيقظ من تلك الحوارات الممتدة مع ذلك الشخص الواعي الذي قلّما وجد له نظيرا في حياته. بدأ يفكر جديًّا في لون الحياة الآخر في تلك الديار التي سيزورها قريبا. لقد أنفق الكثير من عمره في الانتظار، لكن ليس هنالك من يأس طالما أنّه مؤمن بتحقيقها.

على المرء أن يدرك أنّه ابن اللحظة وليس هنالك شيء أعظم من أن يقف الإنسان مع ذاته ويخبرها بأنه قادر على الحصول على المُنى التي يريد في هذه الحياة. وعليه أن يدرك معنى أنّ الآلام والأوجاع ما هي إِلَّا قوانين دنيوية قد وضعت للجميع بلا استثناء. قد تكون الحياة غير منصفة أحيانا، لكن هذا ليس عذرا في أن يبقى المرء ماكثا في مكانه. كل هذه الجُمل والحوارات دارت في رأسه عندما أنهى حديثه مع تلك السيدة التي أسهبت في حديثها عن الأشياء التي يحبها بلا استثناء. نام تلك الليلة متنقلا بين المتاحف والأماكن الأثرية والتماثل الخالدة واللوحات المعروضة في الأقسام الفنية للأعمال العِظام، ثم استيقظ على صوت قطّه الذي همس عند أذنه بمواءٍ لطيف دلالة على حاجته للافطار.