فن التجاوز

للحياة عدة أمور يستحيل بها المرء أن يذهب للتالي؛ من شدّة وقْع ما وقَع له. وقد يُختبر المرء في كثيرٍ من أمور حياته فيجد أنّه لا يستطيع الفكاك من شيء قد علِق به من شدة من كان مهتمًا عندما أقبل على ما يريد أول مرة. والإنسان هو الإنسان تحت كل سماء وفوق كل أرض، لا يختلف عن الآخر سوى بما قد استحدثه الزمان وأحكامه وتطوراته. أي أنّ المشاعر التي تسكن الأفئدة، والطباع المتنوعة، وكل ما يجول في دواخلنا من دسائس وخفايا، ما هي إِلَّا شيءٌ مشترك بيننا وبين ذلك الآخر ولو فرّفتنا الحدود الجغرافية. وكلما ما في الأمر هو أنّ الحياة تقف وتتحرك عندما يدرك أحدهم أهمية التحرك في زمنٍ وقف فيه الكثير؛ جرّاء الحيرة في التصرف.

وأنا واحدٌ كالبقية، يؤلمني ما يؤلمهم، ويسعدني الذي يسعدهم؛ لأننا من ذات المجموعة التي تتعرض للسقوط والنهوض مع الأيام، وخلال المراحل الحياتية التي يظن بعض الظانون أنّهم هم الوحيدين الذين يذوقون المرارة دون سواهم. وحتى لا أخرج عن المسار جرّاء مفترق الطرق في منتصف رأسي. أقول بأنّ اللباث في مرحلةٍ ما ما هو إِلَّا قرارٌ ينبع من دواخل الإنسان الذي يستوجب عليه أن يدرك تمامًا أنّ الوقوف والانتظار لأجل شيءٍ ما غير نافع، ما هو إِلَّا إبطاءً للساعة التي لا يهمها رضا من تنتظر أو إصلاح مالا يتم إصلاحه.

وعلى الإنسان أن يعي قيمة الرحلة التي تعاد بشيء جديد في كل مرة. عليه أن يدرك أنّ زمانها ومكانها يختلف من مرحلة لأخرى. والأولويات في حياتنا هي أسمى ما يصل بنا إلى الغايات التي نبحث عنها بشغف وولع. ومن أنا حتى أُرشد غيري؟ لست سوى إنسان يبحث عن الإرشاد، أصابني العجز والفقد والخيبة، لكن اتخذت شيئًا لا أنفك عن تركه، وهو نفسي التي أقدمها على كل شيء ينفعها دون إلحاق الضرر بها أو بأحد. ثم إني أدركت قيمة أهمية كل ما أعيشه حتى أنني أتجاوزعن كل شيء آملًا ومؤمنًا في في شيء أفضل من ذلك. وخلاصة كل قول هو أنّ الإنسان هو باني وهادم أسواره بنفسه.