السعادة لائحة اختيارات

للأيام موّالات مختلفة، قد تكون حزينة وتبكيك معها، وربما مليئة بالبهجة وتهيم بك في القِسم الجميل من ذاكرتك. لكنّ اكتوبر كان مختلفًا هذا العام، فقد تفاءلنا في بداياته، وها نحن في أوج التفاؤل ونحن على مشارف الحصاد في قريتنا التي داهمتها الأمطار بلا توقف، حتى إنّ جدّاي اللذان ذهبا إلى أقصى الشمال لمرحلة علاجية، لا يشعرون بالبهجة عندما أخبرهم في مكالمة هاتفية أنّنا لا نستطيع أن نرى جوف السماء من شدة كثافة هذه الغيوم. وليس حسدًا منهم، بل هو شيء شبيهٌ بالحسرة على عدم وجودهم معنا في هذا الفصل الجميل نحاول من خلاله تجاهل وتغافل الكثير من الأخبار من حولنا، والتي أضحت كالتحيّات الرئيسيّة في أفواه أولئك الناس الذين تقابلهم للوهلة الأولى.

وها أنا في منتصف الليل، أشكو أصوات القرية، وأصوات السيارات الآتية من بعيد والتي يبدو أنّ ركابها على سفر، وأفكر في قيمة الحياة وكيف لي أن أحصل عليها دون الخوض في معمعة الناس العشوائية، فالروح ليست كالسابق، تستطيع الخروج من كل شيء. كلما خالط المرء جماعة، أو لبث في مدينة معينة، كان عليه حتمًا أن يلتصق به شيئا من تلك البيئات البشرية والمكانية. وأحسبُ أنني وصلت لمرحلة أريد فيها أن أظلّ بعيدًا عن كل ما يؤذيني ويؤذي هذه الروح التي كلما أقحمتها في أمرٍ غير محمود، استوحشت أيامًا طِوال. ها أنذا أحاول أن أخلد إلى النوم حتى أشارك الآخرين الإفطار الصباحي، أو مطاردة أحلامي على غصون الأشجار، وكم أخبرت نفسي كلّ صباح ومساء، طالما أنّ روحي معك، فلا جزع بعد اليوم.

وحريٌّ بي أن أعمل لسلامة روحي بالابتعاد عن كل ما يريبها، وتجنب كل شيء لا يعينني على إكمال الحياة. وأخيرًا تذكر أنّ السعادة لائحة اختيارات.