شيءٌ من ليل

يدنو الصباح بعد ليلٍ يقضيه في عيش التفاصيل التي يفعلها الكثيرون على وجه البسيطة ممن يسهرون هذا الليل، ويستيقظون كأنهم موتى. كلما يشغله في ليله هو تلك المشاعر التي عاشها مع حبيبته والتي كان لها الأثر الكبيرعلى هكذا أيام عصيبة كما لو أنّ جُلّ ودق هموم الناس تلاحقه من انبثاق الصباح وحتى دخول العتمة.

وعلى موسيقى ليتل ريتشارد تمرّ الليلة بحضور قوي لذكريات كانت مليئة بالغراميات التي يحيي صداها أضلاع إنسانٍ لطالما أدرك قيمة الحب، ودون أن يرهق نفسه بكثير من التفكير، انتشل ورقة من بين أوراقه التي اعتاد أن يدونها بتلك التواريخ حبًا لذلك التخصص، ووجد أنّ الرسالة كان قد حصل خلال الفترة التي كُتِبت فيها الكثير من التغيرات في العالم، والنَّاس، وأحوال الذين كانوا بالأمس يانعين، لكنّ فتاته لا زالت في اتّقادٍ مستمر جرّاء ما آمنت به لحظة أن سمعت جان فالجان (بطل رواية البؤساء) وهو يقول لماريوس – الذي أحب كوزيت حبًا جمًّا – لديكم الحب ولا شيء سواه.

الوقوع في الغرام أمرًا سهلا ولو أشار الشخص لقلبه وقال: لست أنا، إنه هو. لكن الخروج منه ليس بذلك الأمر، وإن حصل، ترك ندوبًا خلفه. ويبدو أنني بدأت في الحديث عن ذكريات عاشق لم يبق له سوى بعضًا من أوراقه وأغنياته، وشيئًا من لهفة. ويبدو أنني أضحيت كراهب، أتحدث عن خطورة الوقوع في الغرام وأنا الضحية التي ما إن عرفته حتى غرقت في شواطئه. وأصحبت كالراهب الذي يقضي وقته في النصح من هكذا طريق؛ فقد يفقِد المرء صوابه، ومن قال أنني لم أغرق أيضًا في شواطئه كالاخرين، اقترب الصبح، واستيقظ الطير وكبار السن والذين أدركوا قيمة النوم مبكرًا، ولا يزال صاحبنا يقرأ رسائل حبيبته.