نظرة عن كثب

علينا ألّا ندع المشاهد السينمائية تمرّ مرورًا عابرًا دون التوقف عندها. في خضمّ متابعة الفيلم الدرامي والمصاحب بطابع كوميدي – (الكتاب الأخضر) Green Book والذي يتحدث عن حقيقة وجود كتاب بهذا الاسم كان منتشرا في الولايات المتحدة في الفترة بين ثلاثينيات القرن الماضي وأواسط الستينيات، وكان لا غنى عنه بالنسبة لأي مسافر أميركي أسود في تلك الفترةكان عليّ التوقف ككل مرة أتابع فيها هكذا أعمال مليئة بما لا أعرف. فيها الكثير من الوقائع التاريخية والشخصيات التي كنت في غيابٍ عنها لتراكم الأيام. وعودةً على ذي بدء، يعود بنا هذا العمل إلى الماضي المظلم الذي مرت به الولايات المتحدة قبل أن تنتهي جزئيا من ذلك في أواخر الألفية الجديدة. وحتى لا أخرج عن المسار ككل مرة، في ثنايا تلك الحقبة طالت العنصرية الكثير من الفنانين والمشاهير الذين كان لهم قيمة في مجتمعاتهم ومنهم دون شيرلي الذي قام الممثل (ماهرشالا علي) الحائز على جائزة الأوسكار كممثل مساعد لهذا العام، ومن سوء حظ العازف الشهير أنه توهج في فترة كتلك، كانت مليئة بالكثير من الشخصيات المعروفة محليًا وعالميا ومنهم مارتن لوثر كينغ الناشط الشباب والمدافع عن الحقوق المدنية آنذاك.

وكما هو معروف عن تلك الفترة التي نراها بصورة مصغرة في هكذا عمل سينمائي يمزج ما بين الدراما والكوميديا، الذي يروي لنا شيئا من واقع قد مضى فحواه شخصيات كانت يوميا على قيد الحياة. بعد أن شهدت تلك الفترة أحداثا متأزمة ، ما كان على العازف الشهير إِلَّا اتخاذ حارس شخصي كانت له الكثير من الصولات الناجحة في الأماكن المليئة بالخارجين عن السيطرة بسبب خسارة الأموال أو قوة النفوذ أو ذهاب العقل لسبب أو لآخر، وكانت تتواجد غالبا في النوادي الليلية.

من خلال هذه الرحلة التي كانت في سبعينيات القرن الماضي، نجد أنّه تم تسليط الضوء على الكثير من الصور المؤلمة، واستوقفتني اللحظة التي وقف فيها الممثل ماهرشالا علي وهو يتأمل حال الذين يعملون في الحقول بينما هم متجهين لإحياء حفلة في أقصى الجنوب