نظرة في الغربة

الكثير من الكلمات المستهلكة في عالمنا، لكن مؤخرًا أضحت كلمة الغربة أو الاغتراب، مستهلكة أكثر مما كانت؛ حتى أصبحت مطلبًا لكل إنسان ولو كان بعيدًا عن ذكر هذه المفردة العميقة.

وإن عدنا للتاريخ وحكايات الاغتراب الاختياري كالهجرة، والإجباري كالنفي وغيره؛ لوجدنا الكثير من القصص التي ما زال صداها حاضرًا حتى يومنا هذا، والتي كانت غالبًا نتيجة للتراكمات النفسية التي تنشأ من خلال الكثافة اليومية للإنسان، ولا غرابة خصوصًا في هكذا زمن، مع التكتل المجتمعي والحياة السريعة التي لا يدرك الإنسان فيها نفسه إلا وقد مضى عليه الكثير من الأيام.

وعودة للماضي واستنادًا على ما قرأت في هكذا مجال، أومأ مر بي من قراءات لابن عربي وحي بن يقظان لابن طفيل، وغربة هنري ديفيد ثورو، وحتى ذلك اكتفيت لأدرك قيمة أن تكون هنالك غربة لكل إنسان ، غربة عن كل شيء استمر في مجابهة فترة طويلة فوجد ما وجد وصب وتعب.

لكن الثمار التي تنتج عن الغربة لابد أن تكون ذات قيمة للإنسان والمجتمع الذي سينخرط فيه بعد ذلك. لا أن تكون ذات مردود سيء؛ فيخسر لاحقا نفسه وقيمته، وقد يخسر حياته استنادًا على وحشة النفس التي لم تُوظف بشكل حسن. وأحسبني على وشك الغربة، لكنني فعلًا في غربة، لقد اعتدت التجوال بمفردي، وطوي المسافات كذلك.

إذا علي أن أعيد مفهوم ما قرأت؛ علّي أن أجد ضالتي.