الصورة الأخرى

الصورة للناس في وسائل التواصل دائما تكون جزئية، أي أننا من المستحيل أن ندرك ماذا يحدث خلف هذه الأجهزة. وهكذا أيضا الصورة للآخرين الذين يرافقونك في بيئات العمل، وأولئك الذين تجمعك بهم الأيام ظروفها. ولا شك أنّنا كلّنا لا ندرك ماهية المعاني في بطون الشعراء والناس كذلك.

عقب يومٍ طويل ومليء بالتعب، يعود للمنزل ليكمل باقي يومه فيما يحب، عدا الأرقام، تلك الأرقام والحسابات التي أخذته مما يحب، تلك الأمور المتشعبة التي سلبت منه مسرحيات شكسبير، وعدمية صامويل بيكيت في مسرحية انتظار غودو، وحكايات جوزيف كونراد، وقصيدة الأرض اليباب، ونهاية الشعراء الصغار عمرًا، وأدب ما بعد الحرب العالمية الثانية، وحياة شيللي القصيرة، والإمبريالية في عمل جوزيف كونراد (رحلة إلى الهند) ذلك العمل الذي علّق عليه إدوارد سعيد كثيرًا.

وهكذا هي الحياة، قد تًُتقن أمرًا، وتجد نفسك في وادٍ آخر، لكنّ الشغف وما لبث في الفؤاد يظلّ مع المرء حيثما ذهب. نرى الناس وطبائعهم وما بين أيديهم، لكننا دائما لا ندرك الصورة الأخرى.