الثالث من إبريل

على مضض، يستيقظ في صباحه دون الحاجة للمنبه، كل ذلك أضحى في شرايينه جرّاء الساعة البيولوجية التي تدرك تفاصيل نومه واستيقاظه. يحاول إيقاظ جسده بشرب الماء والقهوة، والاستماع لمارجريت ويتينغ.

أحاول في أيامي هذه أن أشكر نعمة وجود العمل في حياة الإنسان، وقد عُرف عن نجيب محفوظ حفاظه على عمله مع أنّه كان كاتبًا لديه ما يعيله نتيجة تلك الأعمال العظيمة، قال إنّ العمل يساعده على إدارة حياته بشكل منتظم. وكل ما يضرّ الإنسان يكمُن في جوف الفراغ. وقد أتساءل كغيري ماذا أفعل في هذا الوقت الذي يُعدّ نعمة لأُناس ونقمةً لآخرين، بيد أنني أرجح أنّ هذه نعمة قد استفاد منها الكثير. يُقال أنّ ابن تيمية كتب العقيدة الواسطية ما بين الظهر والعصر، ولا أدرك هل كان هناك بركة مثمرة لهذه الدرجة أم أنّ الشيخ كان متمرسًا وله قبول في السماوات. هذا الموضوع كان مضحكًا في وسائل التواصل الاجتماعي قبيل أيام؛ لوجود عدد من الناس أشاروا أنّ الحياة قد تحرمك الفرص والإنجازات إذا لم تستغل هذه الأيام، وهذا الضغط والأمر لا يأتِ إلّا من فشلة؛ نسوا أنفسهم وجعلوا يطلقون الأحكام.

الثالث من إبريل. العزلة التي أُعطيت للناس، خصوصا أولئك الذين تغنّوا بالعزلة كثيرًا. أتعلمون ما المضحك؟ أنّ أول من غضب هم أولئك الذين أرادوا يوما أن يعتزلوا العالم؛ للقراءة أو الحياة التي أرادوها. أنخرط الآن في مسلسل وثائقي (Tiger King) عن حياة أولئك الناس الذين يُقال بأنهم يمتلكون السنوريات (الحيوانات الكاسرة) الأكثر في العالم، هل تصدقون؟ حتى أّن الوثائقي يذكر أنهم يمتلكون أكثر مما في الطبيعة.

بعيدًا عن هذه المقدمة المليئة بالاستطراد. يقول ألدوس هاكسلي “كلما كان العقل قويا، كلما كان أكثر ميلًا للعزلة.” ومن أولئك الذين كتبوا عن العزلة من المفكرين والفلاسفة: ثورو، جون موير، رالف إيمرسون، سيغيرد أولسون. هؤلاء كان لهم طقوسا في تلك العزلة، ولا أخفي أنني وقفت طويلًا وكلي فرحة عندما قرأت كتاب (والدن وحي الغابة) لهنري ديفيد ثورو الذي كتبه عن سنتين قضاها في أحضان الطبيعة. وأشار فيها إلى الوحدة والربيع والغابة بحيواناتها وسكونها، والقيم والمبادئ التي كتب عنها وعاش من أجلها. وأختم حديثي بهذا القول للكاتب: “عندما قررت أنّ أجرب العزلة، كنت آمل أن أتواصل مع عالم أوسع بكثير من عالم البشر، وبذلك أصبح أكثر قدرةً على البقاء على قيد الحياة، وأستعيد الإنسان الذي كنته قبل أن آتي إلى هذا الوجود”.