تساؤل وسؤال

على عجل وقبيل نومي وحتى لا أفقد تلك الأفكار التي تدور برأسي مذ أن ألتهمت حلقات كثيرة من أعمال سينمائية أحبها، ثم تناولت مشروبات الطاقة والشاي الأخضر، وطويت كتبًا مفتوحة مبعثرة، وأستلقيت على سريري لأرفع نظري للسقف وأبدا في مراجعة حياتي التي أريد بها الوصول لمرافئ كثيرة بعد المرفأ الأهم في فؤادي. لا أعلم كيف لمجتمع وأناسه أن ينعمون بوجود تلك الطمأنينة بينهم وهم يتناولون الأخبار التي لن يخوضوا فيها سوى بشرّ وتوقعات ترهق المستمعين لهم، وقد ينشرون الذعر في أوساطهم وبين عائلاتهم. بينما الحياة واضحة والوقاية من كل داء وشر أمرٌ يتقنه الفطن الذي لا يستمع للأخبار ثم يزاحم الناس في المجمعات التجارية أو بحثا عن الطعام الذي يخيّل له أنّه سينفد.

لا شيء جديد في الأيام سوى ما نأتِ به لأنفسنا من جديد، وقد يظهر في كل فترة أشياء جديدة تعين الإنسان على طمس أوهام عقله الذي يشغله بالعالم وينسيه أيامه ولحظاته في الحياة. تعقيبا على مشاهد في الواقع وفي التلفاز لأناسٍ أفضلهم على غيرهم. يقول أحدهم بل يُظهر في حياته أنّ الإنسان يتوجب عليه التغيير كلما ذهب أو عاش مرحلةً جديدة وفي بيئةٍ أجدد. وهذا يربطنا بلبّ الحديث، فالتجديد في حياة الإنسان ولو كان إجباريًا يعينه على تذوق الحياة من كوبٍ جديد ومختلف عمّا سبق، وأحسبني لم أستنفذ كل محاولاتي في البحث عمّا هو جديد، ولست بقدّيس حتى أخبر الناس عما يفعلون. يكرر الناس في كل الأماكن المحسوسة أو غير ذلك، مقولة “اعتزل ما يؤذيك. ولا يزالون في نفس المكان، بل حتى تحت ذلك السقف الذي فشلوا في التنسيق مع مهندس التوقعات فجعله مرتفعا جدًا وبنوا الأوهام بشكلٍ تراكمي.

هنالك تساؤل مع النفس سؤال للآخرين، ما الذي فعلا يدفع الإنسان للهروب من الماضي بحجة التجديد أو البحث عن حياةٍ أخرى؟ مع العلم أنّ المرحلة الماضية لم تكن بهذا السوء. وما هي الفرصة التي تحجب ذكريات الفرص السابقة؟ وماذا يعين الروح على نسيان ما يوجعها في الواقع؟ وكيف يعيش الإنسان إن لم يجد ما يبعث البهجة له في أيامٍ كهذه؟

الخروج عن المسار، لا يعني الإنحراف الكلي.

1 thought on “تساؤل وسؤال

  1. التنبيهات: الأسبوع السادس من الحجر – مقتطفات خالدة.

التعليقات مغلقة.