وقفات

ما الذي يراه الآخرون فينا وعجزنا عن رؤيته.! كان لليوم وقفة مع الكثير، بدايتها مع جملة استمعت لها كان مضمونها The First Kiss Is Special، وفعلًا القبلة الأولى مميزة جدًا. وهذه حقيقة لا مناص منها، والأجدر أن تكون في شيء ترفض الذاكرة أن تتخلى عنه، يسري في العروق، وتبقى هناك الرعشة الأولى لتلك اللحظات. وهذا أول الحب يا درويش.

عندما جاهدت ليلي لأنام بهدوء في ظِل هذه الأيام، كنت مؤمنا أشدّ الإيمان أنّ لكل يوم شيءٌ جديد. أفاوض النوم حتى يريحني من أفكاري التي أجاهدها غالبا، وخصيصًا في هذا العمر الذي لا أرضخ فيه لكل فكرة لا تعينني على القادم. على أمل وفي أمل لذلك القادم من الأيام الذي اشتعل في خلدي صباحًا وأنا في منتصف الطريق استمع لمحمود درويش الذي بدأ القصيدة بشطرٍ مهيب قال فيه: “على هذه الأرض ما يستحق الحياة”.

حتى الأمل في شفاء هذه المرحلة لأجل قادم الأيام، وانحسار هذا الوباء يندرج تحت هذه القصيدة ومضمونها الذي ذكر فيه درويش، تردّد إبريل، رائحة الخبزِ في الفجر، آراء امرأةٍ في الرجال. وكلنا لدينا ما لدى هذه القصيدة من أشياء تستحق الحياة. تلك الحياة التي كتب عنها الكثير، وربما خاب ظن الكثير فيها، لكنهم ما زالوا يملكون شيئا يستحق من أجله الحياة.

القصيدة مشعّة ومليئة بالحياة التي تكمُن في تلك التفاصيل البسيطة في حياتنا، وحظيظٌ من يُدرك قيمتها وهي في متناوله، والشقي من أهمل ما بين يديه ثم بكى بعد فقدانه. وأحسبني في بحبوحةٍ مع كبار السن الذين يعينوننا على تحمل أعباء هذه الحياة كلما شكونا لهم بثّها. واللحظات معهم تستحق الحياة. أصوات الأحبة، وصدى أجمل الذكريات، وصور الماضي الجميلة التي أحرقنا بعضها خوفًا من الغزاة الذين بيننا، وأحاديث الصبا، وكفّ أبي الذي لثمته لعبور الطريق، وصدر أمي الذي أرى من خلاله الفردوس، والعطاء، وإعانة الناس ولو بقليلٍ من الكلمات.

وعلى هذه الأرض ما يستحق الحياة فعلا، أحلامنا البسيطة، ذكرياتنا في الأسفار، شقاوة الطفولة، أحاديث المقاهي، الإنجازات الفردية التي لا يعلم عنها أحد، والحنين لرؤية أين هم رفاق الطفولة.