ألف شمس مشرقة

لا شيء يبقى في الذاكرة سوى تلك الأمور التي نراها خلف الشاشة، أو نقرأها ثمّ ندرك بعد ذلك أنّها تستند على قصة حقيقية. استهلّ هذه التدوينة بهذا الإقتباس: “دعيني أخبرك شيئا، قلب الرجل مثيرٌ للأسى، إنه مثيرٌ للأسى يا مريم، إنه ليس كرحم الأم، إنه لا ينزف الدم”. هذه الرواية بل هذا العمل العظيم لا تكاد تخرج منه دون أن تمتليء غضبًا على تلك الحيوات التي تصارع على هذه المعمورة. قصة حياة فتاتين من بلدتين مختلفتين يجمعها القدر الواحد معًا. عمل من تلك الأعمال التي تعيش مع شخصياتها، بل تحبهم وتتمناهم واقعيا؛ لتقف معهم، تحفّهم، تعينهم على الحياة.

حيوات من أفغانستان موسومة بالصعاب، الموت، الألم والأسى. رغم ذلك كله، تجد الناس يبحثون عن طريقة لاستمرارية هذه الحياة وسط الانكسارات والخسائر. هنا ملحمة نسائية تعطي انطباعًا عامًا عن حياة ذلك المجتمع الذي يرتدي حلّة التطرف في العقيدة. وتلك الشعوب التي تمزقها الحروب الطاحنة، تجد تجد الأوضاع الاجتماعية والأسرية ليست ببعيدة عنها.

حياة فسيحة لمريم وليلى، تملؤها الأحلام والآمال في بلدٍ ممزق من الحروب ومن رجاله. ولم أصل لمرحلة لتتركني الذاكرة أصارع من أجل معلومة أريدها منها، يعود لي الآن جملة قرأتها لشخصٍ عابر، يقول فيها طفتُ العالم من مكاني. وهذا ما يحدث حيث تتجنب رصاصات طالبان، وأنياب المجتمع الذي لا يرحم، والمغتصبين للأرض، والأحزان التي تتوالى دون توقف.

وبالنسبة لي الإنسان لا يشعر بالآخرين حتى يتعمق في تفاصيلهم؛ ليدرك بعد ذلك كيف هي الحياة في أعينهم وعينيه، وأرى أنّ خالد حسيني كاتب هذا العمل أتقن كيفية السيطرة على مشاعرنا لنشعر بأولئك الذين يعانون حتى في لحظات الولادة. بيد أنّ الحياة لا تقف عند زمنٍ واحدة ومرحلةٍ واحدة، وهذا خير ما فيها.