التغني بالذكريات

من خلال تجارب الحياة ورحلاتها، يستخرج الإنسان ذاته بعد أنّ تصل إلى عمرٍ يكسب فيه جُل ودِق معالمه. وإن أردت الحديث عما يجول في خاطري ويدور في خلدي، لشهقت قبل ذلك طويلًا حتى يسعني الكتابة عن المرور في مراحل الحياة التي يعود بنت الحنين لأيامٍ كنّا فيها مليئين بالخفّة والحياة. حتى أننا لا ندرك ماهية الزمن الذي انشغل به الكثير من الجهابذة في تساؤلاتهم، والعوام في أسئلتهم اليوم.

يقول عبدالحليم حافظ في أغنية نداء الماضي..يا ليالي الغرام: “كم أقمنا بشاطئ النيل عُرسًا، ونجوم السماء تربوا إلينا.” ويبدو أنّه يتغنى بالذكريات التي تشكّل حياةً في داخل كلّ إنسان، إما معه أو ضده.

وهكذا كنت كلّ الليالي لا الأيام، أعود للماضي وإن كنّا نتفق على أنّنا نحب ذكراه لتعديل بعض الأشياء لا العيش فيه؛ لأنّ الحاضر يبدو لي مناسبًا جدًا، ولو أنّه أتى بعد ضياع بعض الأعوام في أمورٍ وأحكامٍ وقوانين هشة، وأنتِ لست أنا عندما أذهب للماضي من خلال الذكريات، ويا للمرات التي نجونا فيها، وعدم التركيز فيما بين أيادينا، وكل ذلك بسبب العودة للوراء من خلال الذكريات التي شكلت ما نحن عليه اليوم، وما الإنسان دوم ذكرياته؟.

وأعود لأقول إنّ الحياة أو معناها قد تختلف من شخصٍ لآخر، لكنها حتمًا لا تنفك عن الحرية التي يدفع الإنسان كثيرًا من عمره لأجلها، والشيء الذي يعين الإنسان على حياته واستمراريتها؛ هو الاتزان الذي يُعطي قيمة لكل الأمور واللحظات، وقد كانت صريحة فيروز فيما يخصّ مجال الزيارات حين قالت: “زوروني كلّ سنة مرّة.” حتى فيروز أدركت مخاطر التخمة في الزيارات. وقد تكون قيمة اللحظة في توثيقها.