التسويق والسينما

رغم أنّ الحياة في هذا المجتمع تتنافى مع وجود العمل الملائم للتخصص، والوصول إلى بيئة ملائمة لشغفك؛ لا يعني هذا ألّا تُحب ما يظهر في طريقك، وتنغمس فيه ليكون كلّ اهتمامك، ثم تبدأُ بعد ذاك في حبّ ما بين يديك حتى يتملّكك، لتجد أنّك مخضرم وقد جمعت بين عصرين وتخصصين، وقد نقول شغفين.

لي قرابة نصف عقد في القطاع المصرفي، ولا أعلم إذا كان هنالك خطة خمسية آلهية؛ كما هي حياتي الآنفة، وهل ستكون هذه الخطوات هي الأولى في هذا المجال. وشتّان ما بين الحاضر والماضي الذي لم يكن فيه سوى عاصفة شكسبير، والحركات الأدبية، والأرض اليباب لإليوت، ومغامرات تشارلز ديكينز، والعبثية التي ألتهمتني لصامويل بيكيت، والأمثلة كثيرة والرصيد يكفي لكتابة عشرات الأمثلة التي ستبقى ما بقي الدهر.

لا أعلم إن كان التسويق حيلة أم فن يعين الإنسان على التكسب من وراءه، والبحث عن التقييم، وتمرير بضاعته، والوصول لغاياته. لكن هنالك متعة في التفاوض والبحث عن الهدف من خلال لدغات تصيب العميل دون صدمة أولية، ترضيه وترضي الإدارة، وكلاهما ينظران لهذا المسوّق الذي يجدر به أن يكون فنانا في عمله.

لذا دأبت مؤخرا على القراءة والبحث أكثر عن هذا المجال الذي لا شيء يميزه في المقام الأول سوى أنّه فن يجب على صاحبه أن يعمل على عقله قليلا وينوع كثيرا للوصول من خلال العنصر الأهم، ألا وهو العميل.

هنالك بعض الأعمال السينمائية التي كان لها الفضل في التحفيز والإلهام لهذا المجال، مثل:

فيلم Inside Job يتناول الأزمة العالمية عام 2008 والتي حدث فيها نقطة تحول في حياة الكثيرين، مما أدى ذلك إلى فقدانهم لجُل ودق ما يملكونه في حياتهم.

فيلم The pursuit of happiness استنادا على قصة واقعية. يبدو أنّ هذا العمل هو من خيرة الأفلام إذا فهمنا الرغبة التي تتملك بطل الفيلم الذي لم يكفّ عن السعي. حياة رجل يؤمن في منتج لا يلاقي من وراءه سوى فقدان كل ما يملك.

فيلم The founder، وهذا مثال آخر عن ماكدونالدز الذي يبدأ من مكانٍ صغير في عام 1940، حكاية امبراطورية لم يستمر فيها سوى الفكرة والدهاء.

لا أحد يعلم

لا أحد يُدرك ماذا يدور من صراعات في حياة الإنسان من أجل إثبات نفسه في مكان، أو في حياته الخاصة التي لا يرى الآخرين منها سوى القمة الهادئة والتي تظهر فيها الوداعة. ولا أحد يشعر بما يشعر به الإنسان ذاته ولو أسرف في التعاطف؛ إذ أنّ الحياة لا تكفيها الكلمات وحدها. ولا أحد يدرك ما الذي يدور في هذا الأنفس ليلًا، وما الذي يقلقها من غدها، وما الذي ينتظرها. بيد أنّ السعي والتقصي قد يقنع الإنسان ويرضي روحه التي لا تهدأ وإن كان لا شيء في الوصل. فالسعي يعطي راحةً للبال ونتيجةً مثمرة ساعدت في معرفة الطريق وعوائقه واكتساب التجربة، وقد تدرك في حياتك من هم معك حتى النهاية، ومن ينهون الرحلة قبل نهايتها.