صوت الأرض

لطلال مداح بقاء متوهج، حتى وإن غادر هذه المحطة. قلّما تجد فنان لديه ما لدى أبو عبدالله، حلو الشمائل، وجميل المعشر، ورقيق الإحساس؛ وبشهادة المستمعين، أعماله خير دليل، وبشهادة من حوله، كان رحيما، محبًا للخير دون أن يفصح للعالم عن ذلك. ويستوقفني طلال برقّته التي تحفّ الكلمات والأغنيات، وإن كانت ليست له؛ لكنّها لا تلائم سواه، ملحنًا غالبًا، ومغنيًا.

طلال والأمل

وإن كانت الأغنية ذات رتمٍ حزين، يفاجئك طلال بالأمل؛ حتى تعاود الابتسام بعد ذلك البثّ الذي خلّفه صوته. في الكوبليه الأخير من أغنية (أنا راجع أشوفك): “لقيتك لقيتك، زيّ ما تمنيت، من لهفة وحنين قاسيت”.

أيضًا نجده في بحثه عن الأمل في أغنية البدر(عندك أمل) التي يذكر فيها بأنّه لا فرح اكتمل، ولا جرح اندمل، وأتى باحثًا عن بقايا أمل بكل لهفة. ومن الأغاني التي رافقتني وما زالت كذلك، أغنيته التي تبعث على التجاوز، وتعين على تحمّل أعباء اللحظة. (الله يرد خطاك) التي يذكر فيها جملة ترددت في كل الأزمنة لشدّة مصداقيتها، يقول فيها: “دام الأمل موجود، فالنفس خضّاعه”. والأمل في صوت الأرض كثير جدًا، أمل وصوت رقيق.

طلال والصمت

في الثمانيات يقول صاحب الصوت الشجي، في أغنية (طال السكوت بيننا)، محاولا إيصال جملة واحدة تغني عن الكثير من الكلمات، كانت تكمُن في: “أحلى كلام قلناه، قالو السكوت عنّا”. والسكوت متواجد في أغنياته مثل النسيان والصمت والأمل، يقول” السكوت أرحم ولا شكوى لظالم”.

الغياب

من أغنية زمان الصمت صادحةً بكلمة “وترحل”، وعتَبه في رائعته عن طول الغياب: “ما تقول لنا صاحب، فينه زمان غايب”. عتاب بسبب الغياب الطويل دون مبرر.

طلال ظاهرة موسيقية توهج عند غنائه لأغنية” وردك يا زارع الورد”، في زمن مكتظ بالقصبجي وعبدالوهاب وغيره، وقد أطلق عليه الأخير لقب زرياب لجمال ما سمع من طلال.

طلال صوت الحياة، وعطني في ليل اليأس شمعة.