استنطق الحياة. بيسوا

صورة لأحدهم كانت كل الكلمات للآخر

لليوميات قيمة عظيمة في حياة صاحبها، وقارئها أيضًا، لما فيها من نصائح غير مباشرة وأساليب حياة، وكلمات تتحدث عنك بخلاف صاحبها؛ لأنّ الاقدار جمعتكما في ذات المحنة باختلاف الزمان. من يوميات الإيطالي باڤيزي “مهنة العيش” إلى “اللاطمأنينة لبيسوا”، الكثير من اليوميات التي خلدت تلك الحيوات، بما فيها من تفاصيل صادقة توضح كل ما في هذه الحياة نزاعات ورغبات.

ما بين بيسوا وباڤيزي

يذكر بيسوا في يومياته، كتاب اللاطمأنينة، بعنوان استنطق الحياة: “لم أطلب سوى القليل من الحياة، وحتى ذلك القليل رفضت الحياة منحي إياه. طلبت حزمة ضوء من الشمس، حقلا، القليل من السكينة مع قليل من الخبز، إلا تثقل علي كثيرا معرفتي بأنني موجود ، وألا أطلب من الآخرين شيئا وألا يطالبونني هم بأي شيء. هذه الرغائب ذاتها تم تجاهلها، كمن يتجاهل الظل لا بسبب الافتقار إلى المشاعر الطيبة، وإنما لكي لا يتحتم عليه أن يفك أزرار السترة. أكتب، مكتئبا، في غرفتي الهادئة ، وحدي مثلما كنت، وحدي مثلما سأكون. وأفكر إن لم يكن صوتي، على ضآلة شأنه ظاهريا، يجسد جوهر آلاف الأصوات، والحاجة إلى التعبير لدى آلاف الحيوات، صبر آلاف الأرواح المذعنة مثل روحي، تحت شمس القدر اليومي، متشبثة بالحلم اللامجدي، والأمل الذي بلا بارقة. في هذه اللحظات ينبض قلبي نبضات أعلى بسبب إحساسي الحاد بنبضاته. أحيا زيادة على اللزوم لأنني أحيا على نحو أكبر وأعمق. أشعر في شخصي بقوة دينية، أشبه بنوع من الصلاة، أشبه بالشكوى. لكن رد الفعل ضدي من الذكاء يأتي. أراني في الطابق الرابع من شارع آلحالما أمارس الإحساس؛ أبصر فوق الورق نصف المكتوب، الحياة الباطلة الخالية من الجمال والسيجارة الرخيصة ، فوق النشاف العتيق. هنا أنا، في هذا الطابق الرابع، أستنطق الحياة، صانعا نثرا“.

ويذكر الإيطالي تشيزاري بافيزي في العاشر من نيسان: ” إلى الذين كذبوا علينا وقالوا أننا نعتاد الألم مع الوقت، أخبرونا إذًا كيف نزداد تألمًا مع مرّ السنين؟“.

عبدالحليم حافظ

ما بين كتابة الذكريات والغناء، يقول ابن القدر كما سمى نفسه: “عندما فكرة في كتابة مذكراتي، احسست أنني أريد أن أصرخ بكل ما حدث في عمري مرة واحدة، حب، وفاء، مرض، خيانة، صداقة، ألم، سعادة، رحلات إلى معظم بلاد الدنيا، باختصار، الحياة رحلة رائعة رغم كل ما فيها من الألم، والآن أحاول بهدوء أن أحكي للأوراق حكايتي“.