تنعّم دام توك في شبابك

“تنعّم دام توك في شبابك/ ليالي العمر ما قطّ أمهلنّي”. لا شيء يضاهي نصيحة شاعر تخلّى عن غرضه الشعري الأهم، ليتفرد بشطر كهذا الذي لا عودة له فيه ولا سبيل سوى إرشاد الآخرين؛ لعدم تجاوز الشباب دون استغلاله. ويُقابل بقول أبو الطيب المتنبي: “لا تلق دهرك إلا غير مكترثٍ/ ما دام يصحب فيه روحك البدنُ” لكن بطريقة غير مباشرة. إذ أنّ الشباب والفتوة لا تُعاش إلا بتجنب كدر ما فيها، وعدم الاكتراث والالتفات والمبالاة للأشياء وللأشخاص المثبطين لحياة لن تتكرر مرة أخرى

ألا يصحّ أن نقول عن مطاردة النمر للغزال واصطياده، أنّ الآخر التفت عمدًا للنمر؟ لأي غرض يدور في بالك، وللغرض الذي جعل الكائن العاشب أن يلتفت، ليس فضولًا منه؛ لأنه اعتاد كثيرًا على هذه اللحظات، بل قاصدًا أن يلتفت هذه المرة للكائن الضاري ليرى كيف يكون مشهد النهاية دون التردد، الرهبة، والحيرة تلك التي جعلت من الكائن الآخر على اليابسة – الذي يملك لغة – أن يتردد، في الالتفاتة أو الالتفاتات لكل تلك الأمور التي تأخذ وضعية السنّور لحظة رؤيته.

لم يمت الغزال رغم أنه حصل على وشمٍ مجاني في مؤخرته، ولم يمت ذلك البشري الذي التفت مرة لمخاوفه فوجدها كانت تستحق الوقوف لتتلاشى، أو التجربة لتتضاءل وتصبح من مخاوف إلى تجارب أو ربما هوايات مستقبلية، فكم من مخاوفٍ لدينا أضحت تجارب، كأن تخاف استخدام السباحة، لتصبح بعد ذلك هوايتك التي واجهتها، وقِس على ذلك كل المخاوف التي لا تحتاج سوى التفاتة لتُحل. لكن ماذا لو كانت الالتفاتة تكلّف عمرًا كاملا؟

اترك تعليقًا

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s