ما عاد يُحسب للنجوم، من كان صافي له القمر

اكتمال البدر هذا حكاية وربما يكون درسًا لأولئك الذين ينظرون إليه ويتأملونه، والآخرين الذين يهتدون به في دروبهم ومسامراتهم، عدا ذلك الذي لا يختلف هو والبدر في لحظة الحضور. أي عبرة يملكها هذا الكائن ليظهر في حُلّه متوهجة بعد أن يتكوّن ويهيئ ذاته في غالب الشهر؛ ليتباهى بهذا الكمال. في ليلةٍ حالكة، تسودها العتمة التي لا تُرى فيها راحة اليد، لم يتوانى قيس بن الملوح عن ذكر ليلى العامرية، وفي ليلةٍ أخرى كان البدر هو القنديل للأرض ومن فيها، قال قيس في ليلى: “بيضاء باكرَها النعيمُ كأنها/ قمرٌ توسط جُنحُ ليلٍ أسودِ”. ومن الصور الغنائية عند ابن القدر (عبدالحليم حافظ) الذي أطلق هذا اللقب على نفسه، في أغنية زي الهوى 1970، يقول: “تحت القمر غنّينا، وسهرنا وحكينا. وفي عزّ الكلام سكِت الكلام.” قد يأتي الصمت هنا نتيجة هذا اللقاء الذي يطغى جمال صمته تحت القمر على الحديث. ويقول الآخر مستغلًا فردانية القمر: “ما عاد يحسُب للنجوم، من كان صافي له القمر”. وإن كانت صورته في الشعر المليء بالتشبيه الغزلي جميلة، لكنّه لا يخرج عن كونه يشبه الإنسان الذي يكون تارةً متوهجًا وتارة أخرى له جانبٌ مظلم. أيضًا هذا القمر – الجديد -على وشك أن يظهر في أبهى حلّه، كل ذلك أتى بعد أيام ليس له فيها سوى المحاولات. تذكر فايزة أحمد “القمر عالباب” قاصدةً بذلك الحبيب. أخيرا تقول أم كلثوم: “هلت ليالي القمر تعال نحيي السهر، ما أحلى القمر على شط النيل، والجو رايق وهادي”. كل هذا يصب افتراضا في أنّ هذا الليالي ليست سوى عُرس في حضرة هذا التوهج الذي كان عقب طول انتظار لهذا الكائن العملاق كما سيحدث لغيره من المنتظرين.

اترك تعليقًا

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s