لونٌ أخضر

أحياناً تشابه الأيام يكون نعمة، وربما كان العكس. أحدهم قال لي قبل فترةٍ طويلة: “لا أقرأ في إلّا أيام الحزن، أما في الفرح؛ فأنني امتنع عن كل شيء حتى انغمس في اللحظة”.

هذا الطريق، طريق حياتي. رأيت شيئًا منه عندما قرأت ذلك العمل الذي ذُكر فيه الكثير من تلك الأشياء التي تشبهني في الماضي، وأيضًا في حاضري. سابقًا كما فعلت، وحاليًا مثل ما هو في ذاكرتي. ذلك الشيء كان من رواية “رأيت النخل” لرضوى عاشور. ونحن نشبه أشياؤنا أو ما نهوى، بصورةٍ ملحوظة أو لا. في الصمت نريد شحَّ الكلمات، والليل نريد منه سكنًا أكثر، والشجرة ربما لا تعرفنا أكثر، لكننا نحاول أن نكون معطاءون كالنخلة، شامخون كالسرو.

في بعض نصوص رضوى وجدتني وسط الحقول متأملًا كل تلك اللحظات التي هي جزءٌ من حكاية، كنتُ أنا العابر فيها. “مرةً واحدة رأيت النخل غابةً في السحر، ولم تكن الشمس قد اشرقت بعد ولكنها كانت على وشك، فتخضّب الأفق البنفسجي بلون الحناء. رأيت النخيل مستقيم القد، شاهق الطول، ورأيت وجوه أهلي فيه، أبي وأمي وعمتي وابن عمي. كانت وجوههم خضراء شاحبة بلون السعف ولكني لم أتحقق أن كانوا يقفون خلف الجذوع أم كانت الجذوع خلفهم.

وسمعت صوتا رخيماً ودافئاً كأنه صوت مقرىء يتلو الآيات قبل أذان الفجر، أو كأنه شيءٌ آخر، لاأدري؟ ولكن الصوت كان يتردد في غابة النخيل ساعة السحر فقلت لنفسي: ” أنت يافوزية على الأعتاب فتهيئي” ولكني صحوت، فتحت عيني فلم أجد سوى الصورة المعلقة على الجدار القديم فعرفت أنه كان حلما فانسكبت من عيني دمعة ثم استجمعت نفسي وقمت”.

وقفة

لا أريد أن أبالغ في حبي للأشياء، ولكني عندما أجد هذه النفس في كلمات أحدهم، أيًّا كان، أحفظ ذلك الشيء في قلبي وأردّده واتّخذه شعارًا في حياتي. إذًا نحن نبحث عن كل ما نحب، لنعطيه ذلك الشعور الذي يستحق، ولو كانت بضعُ كلمات. أريد أن أركض خلف تلك الأشياء التي تعنيني، دون البحث والوقوف من أجل هذه الأشياء التي تسرقنا، ولو للحظة. ليست الحياة جميلة كما نظن ولا العكس أبدًا، لكنها قناعة الإنسان، ولكلٍّ منا تعريفه الخاص لذلك. ربما قليلٌ من كثير يرضيك، وإن كان للآخرين تصورٌ آخر في الطموح والسعي. لكن أقول كما ذكر درويش “الحلمُ ما هو؟ لا أكاد أراه حتى يختفي في الأمس”.

تراجع

يومًا تلو الآخر، وكما نفعل مع معظم حياتنا، أتنازل عن الكثير من الأشياء لأجل ما هو أهمّ، لكني لن أتوانى عن السعي نحو هذه الحياة برغبةٍ كبيرة. أتراجع عن معظم أحلامي بسبب الأُطر الموجودة، الحياة البيروقراطية التي لا تخفى علينا، الكثير من الأمور المعيقة لنا. لرغبةٍ عارمةٍ في هذه النفس، من أجل الحياة التي ما زال فيها متسعٌ لنا.

2 thoughts on “لونٌ أخضر

اترك تعليقًا

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s